مـــنــتـدى الدكتور أحمد عرفة


 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الحياء من الإيمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 708
تاريخ التسجيل : 04/05/2011
العمر : 33

مُساهمةموضوع: الحياء من الإيمان    الجمعة مارس 30, 2012 3:06 pm

الحياء من الإيمان
د / أحمد عرفة
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }
[آل عمران:102].
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء:1].
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب:70-71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عناصر الخطبة:
1- حقيقة الحياء.
2- منزلة الحياء في السنة المطهرة.
3- فوائد الحياء وحال السلف الصالح.
الموضوع وأدلته
حقيقة الحياء:
قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق.
وقال أبو القاسم الجنيد رحمه الله: الحياء رؤية الآلاء أي: النعم ورؤية التقصير فيتولد منهما حالة تسمى الحياء.
وقال ذو النون: الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك والحب ينطق والحياء يسكت والخوف يقلق.
وقال الفضيل بن عياض: خمس من علامات الشقوة: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل.
وفي الأثر يقول الله تعالى: (ابن آدم إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ومحوت من أم الكتاب زلاتك وإلا ناقشتك الحساب يوم القيامة).
وفي أثر آخر: (أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه السلام: عظ نفسك فإن اتعظت وإلا فاستحي مني أن تعظ الناس).
وقال يحيى بن معاذ: من استحيى من الله مطيعاً استحيى الله منه وهو مذنب.
منزلة الحياء في السنة المطهرة:
أخرج الإمام مسلم وأبو داود عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحياء خير كله) أو قال: (الحياء كله خير).
وأخرج البخاري ومسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحياء لا يأتي إلا بخير).
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان).
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان).
وأخرج أحمد في مسنده والترمذي في سننه بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار).
البذاء: فحش الكلام أو عدم الحياء.
الجفاء: التباعد من الناس والغلظة عليهم.
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الحياء والإيمان قرنا جميعاً، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) رواه الحاكم في المستدرك وصححه الألباني في صحيح الجامع (3201).
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما كان الفحش في شيء إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه) رواه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الجامع (5655).
قال القاضي عياض رحمه الله وغيره: (إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة لأنه قد يكون تخلقاً واكتساباً كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو من الإيمان بهذا ولكونه باعثاً على أفعال البر ومانعاً من المعاصي) [شرح صحيح مسلم: ج2، ص205] ط دار المنارة.
وأخرج الإمام أحمد في الزهد عن سعيد بن يزيد أن رجلاً قال يا رسول الله: أوصني؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (أوصيك أن تستحيي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) قال الألباني إسناده جيد [السلسلة الصحيحة 741].
وقال بعض السلف: (من عمل في السر عملاً يستحيي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدراً).
وأخرج أحمد في مسنده والترمذي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه: (استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: إنا نستحيي يا رسول الله، قال: ليس ذاكم، ولكن من استحيى من الله حق الحياء: فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء) [حسنه الألباني في صحيح الجامع (2/299)].
وأخرج الإمام مالك في الموطأ وابن ماجة بسند صحيح عن يزيد بن طلحة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن لكل دين خلقاً وخلق الإسلام الحياء) [صححه الألباني في صحيح ابن ماجة (2/406)].
وأخرج البخاري عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت).
كلام من ذهب
قال إياس بن قرة: كنت عند عمر بن عبدالعزيز فذكر عنده الحياء، فقالوا: الحياء من الدين. فقال عمر: (بل هو الدين كله).
وقال الحسن البصري: (الحياء والتكرم خصلتان من خصال الخير، لم يكونا في عبدٍ إلا رفعه الله بهما).
وقال أيضاً رحمه الله: (أربع من كن فيه كان كاملاً ومن تعلق بواحدة منهن كان من صالحي قومه: دين يرشده، وعقل يسدده، وحسب يصونه، وحياء يقوده).
وقال الأصمعي: (سمعت أعرابياً يقول: من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه).
وقال كعب الأحبار: (لم يكن الحياء في رجل قط فتطعمه النار أبداً).
صور من الحياء عند سلفنا الصالح
عائشة رضي الله عنها وحياء يعجز القلم عن وصفه:
أخرج أحمد في مسنده بسند صحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قال: كنت أدخل البيت الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي رضي الله عنه واضعة ثوبي، وأقول: "إنما هو زوجي وأبي"، فلما دفن عمر رضي الله عنه والله ما دخلته إلا مشدودةً عليَّ ثيابي حياءً من عمر رضي الله عنه.
وهذا هو صديق الأمة الأكبر رضي الله عنه:
قال أبو بكر رضي الله عنه وهو يخطب الناس: (يا معشر المسلمين: استحيوا من الله فوالذى نفسي بيده إني لأظل حين أذهب الغائط في الفضاء متقنعاً بثوبي استحياء من ربي عز وجل).
وهذا فاروق الأمة عمر رضي الله عنه:
قال الفاروق رضي الله عنه: (من قل حياؤه، قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه).
أين هؤلاء الرجال الأطهار: وها هو الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يسطر على جبين التاريخ صفحة ناصعة البياض من الحياء.. عن أنس رضي الله عنه قال: (كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه إذا نام لبس ثياباً عند النوم مخافة أن تنكشف عورته).
ملائكة الرحمن تستحي من عثمان رضي الله عنه:
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال. فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك، فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تبال، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك! فقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة.
وقال صلى الله عليه وسلم: (عثمان أحيى أمتي)، يعني أكثرها حياءً.
رواه أبو نعيم في الحلية وصححه الألباني في صحيح الجامع (3977).
فلا والله ما في العيش خير ولا في الدنيا إذا ذهب الحياءُ
يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاءُ
من فوائد الحياء
1- الحياء خلق يحبه الله عز وجل: أخرج أبو داود والنسائي بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى حيي ستير يحب الحياء والستر). صححه الألباني في صحيح الجامع (1756).
2- الحياء من صفات الله عز وجل: ومن صفات الله سبحانه وتعالى (الحي) روى أبو داود والترمذي وابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين).
صححه الألباني في صحيح الجامع (1757).
3- الحياء خلق مشترك بين الأنبياء: أخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت).
فقوله صلى الله عليه وسلم: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى) يشير إلى أن هذا مأثور عن الأنبياء المتقدمين وأن الناس تداولوه وتوارثوه عنهم قرناً بعد قرن، وهذا يدل على أن النبوة المتقدمة جاءت بهذا الكلام واشتهر بين الناس حتى وصل إلى أول هذه الأمة.
4- الحياء أبهى زينة: أخرج الترمذي وابن ماجة وأحمد بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه) صححه الألباني في صحيح الجامع (5655).
5- الحياء إيمان: أخرج البخاري في الأدب المفرد والحاكم في المستدرك بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحياء والإيمان قرناً جميعاً فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) صححه الألباني في صحيح الجامع (1603).
كيف تحقق الحياء؟
أولاً: تجديد الإيمان بالله سبحانه وتعالى في القلب أن الحياء ثمرة الإيمان والحياء شعبة من الإيمان فتجديد الإيمان في القلب يقوي الحياء من الرب سبحانه وتعالى والإيمان يقوى ويضعف ويزيد وينقص، ويقوى بالطاعة ويضعف بالمعصية، قال تعالى: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم) [سورة الفتح: 4].
وأخرج الحاكم في المستدرك بسند حسن عن عبدالله بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب- أي كما يبلى الثوب- فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم).
وتجديد الإيمان يحتاج إلى الطاعة إلى ذكر وقراءة قرآن واستغفار وأمر بمعروف ونهي عن منكر.
ثانياً: المحافظة على الصلوات الخمس من أعظم الوسائل التي تقوي الحياء في القلب من الله سبحانه وتعالى.. قال تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) [العنكبوت: 45].
ثالثاً: الإكثار من النظر دوماً إلى القدوة الطيبة والمثل الأعلى في الحياء إنه المصطفى صلى الله عليه وسلم فأدم النظر في سيرته وأقواله وأفعاله فلقد كان في القمة من الحياء.
رابعاً: مصاحبة الصالحين ورؤيتهم والسماع منهم والاستمداد من حياتهم.
قال بعض السلف: (أحيي حياءك بمجالسة من يستحى منه).
وقال قتادة: (لو لم يستفد المسلم من أخيه الصالح أن جلوسه معه يمنعه من الوقوع في المعاصي لكان خيراً كثيراً).
خامساً: التعبد بالتفكر في أسماء الله الحسنى التي تستوجب المراقبة والإحسان كأسمائه: الشهيد والرقيب والعليم والسميع والبصير والمحيط والحفيظ.
قال حاتم الأصم: (تعاهد نفسك في ثلاث: إذا عملت فاذكر نظر الله إليك، وإذا تكلمت فاذكر سمع الله منك، وإذا سكتّ فاذكر علم الله فيك).
سادساً: اعتزال البيئة الفاسدة والموبوءة التي تصد عن الخلق الحسن والتنزه عن معاشرة قليلي الحياء والتحول إلى الصحبة الصالحة.
أسأل الله تعالى أن يرزقنا الحياء وأن يحشرنا في زمرة الأتقياء إنه ولي ذلك والقادر عليه.




والله من وراء القصد
وهو حسبنا ونعم الوكيل

للتواصل مع الكاتب
0119133367
Ahmedarafa11@yahoo.com


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://arafa123.montadarabi.com
 
الحياء من الإيمان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــنــتـدى الدكتور أحمد عرفة :: المقالات والخطب-
انتقل الى: