مـــنــتـدى الدكتور أحمد عرفة


 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 708
تاريخ التسجيل : 04/05/2011
العمر : 34

مُساهمةموضوع: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين    الجمعة أكتوبر 28, 2016 9:08 pm

من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين
من أعظم العلوم وأشرفها علم الفقه إذ به يعرف الحلال من الحرام، والمتدبر لآيات القرآن الكريم يجد أن المولى سبحانه وتعالى قد دعا عباده المؤمنين للنفرة لتعلم الفقه وإنذار الناس وتعليمهم قال تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ).(التوبة: ١٢٢). فهذه الآية أصل في وجوب طلب العلم؛ لأن المعنى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة والنبي صلى الله عليه وسلم مقيم لا ينفر فيتركوه وحده.{فَلَوْلا نَفَرَ} بعد ما علموا أن النفير لا يسع جميعهم.{مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} وتبقى بقيتها مع النبي صلى الله عليه وسلم ليتحملوا عنه الدين ويتفقهوا؛ فإذا رجع النافرون إليهم أخبروهم بما سمعوا وعلموه ، وفى هذا إيجاب التفقه في الكتاب والسنة ، وأنه على الكفاية دون الأعيان.(تفسير القرطبي 8/293).
وبيّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم مكانة الفقه في الدين، وأن تحصيله علامة على إرادة الله تعالى الخير بمن أعطاه إياه، وذلك فيما أخرجه البخاري في صحيحه عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله"، ومفهومه أن من لم يفقهه في الدين ولم يرشده لم يرد به خيراً، وفيه أن العناية الربانية وإن كان غيبها عنا فلها شهادة تدل عليها ودلالة تهدي إليها، فمن ألهمه الله الفقه في الدين ظهرت عناية الحق به وأنه أراد به خيراً عظيماً كما يؤذن به التنكير، وهذا التقرير كله بناء على أن المراد بالفقه علم الأحكام الشرعية الاجتهادية.(فيض القدير1/258).
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وهذا يدل على أن من لم يفقهه فى دينه لم يرد به خيراً كما أن من أراد به خيراً فقهه فى دينه، ومن فقهه فى دينه فقد أراد به خيراً إذا أريد بالفقه العلم المستلزم للعمل.
وأما إن أريد به مجرد العلم فلا يدل على أن من فقه فى الدين فقد أريد به خيراً فإن الفقه حينئذ يكون شرطاً لإرادة الخير وعلى الأول يكون موجباً والله أعلم.( مفتاح دار السعادة صـ 67).
وقوله صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" دليل على عظمة شأن التفقه في الدين، وأنه لا يعطاه إلا من أراد الله به خيراً عظيماً كما يرشد إليه التنكير، ويدل له المقام والفقه في الدين تعلم قواعد الإسلام ومعرفة الحلال والحرام، ومفهوم الشرط أن من لم يتفقه في الدين لم يرد الله به خيراً، وفي الحديث دليل على ظاهر شرف الفقه في الدين والمتفقهين فيه على سائر العلوم والعلماء والمراد به معرفة الكتاب والسنة.(سبل السلام4/205)، وفيه دليل على فضل العلماء على سائر الناس، وفيه فضل الفقه فى الدين على سائر العلوم، وإنما يثبت فضله لأنه يقود إلى خشية الله والتزام طاعته وتجنّب معاصيه.(شرح صحيح البخاري لابن بطال 1/154).
وخيار الناس هم أكثرهم فقهاً كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لما سُل عن معادن العرب قال: "خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا "(رواه البخاري).
فالفقه في الدين منزلته في الإسلام عظيمة، ودرجته في الثواب كبيرة؛ لأن المسلم إذا تفقه في أمور دينه، وعرف ما له، وما عليه من حقوق وواجبات، يعبد ربه على علم وبصيرة، ويُوَفق للخير والسعادة في الدنيا والآخرة.
والفقه عمدة العلوم، قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله في (صيد الخاطر صـ177): الفقه أفضل العلوم، وأعظم دليل على فضيلة الشيء النظر إلى ثمرته، ومن تأمل ثمرة الفقه، علم أنه أفضل العلوم. فإن أرباب المذاهب فاقوا بالفقه الخلائق أبدًا، وإن كان في زمن أحدهم من هو أعلم منه بالقرآن أو بالحديث أو باللغة، واعتبر هذا بأهل زماننا؛ فإنك ترى الشاب يعرف مسائل الخلاف الظاهرة، فيستغني، ويعرف من حكم الله تعالى في الحوادث ما لا يعرفه النحرير من باقي العلماء!، وكم رأينا مبرزًا في علم القرآن، أو في الحديث، أو في التفسير، أو في اللغة لا يعرف -مع الشيخوخة- معظم أحكام الشرع، وربما جهل علم ما ينويه في صلاته! على أنه ينبغي للفقيه ألا يكون أجنبيًّا عن باقي العلوم، فإنه لا يكون فقيهًا، بل يأخذ من كل علم بحظ، ثم يتوفر على الفقه، فإنه عز الدنيا والآخرة.
والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل

د/ أحمد عرفة
باحث دكتوراه بجامعة الأزهر
عضو الجمعية الفقهية السعودية
AHMEDARAFA11@YAHOO.COM

نشر هذا المقال بجريدة صوت الأزهر في العدد الصادر بتاريخ 5/8/2016م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://arafa123.montadarabi.com
 
من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــنــتـدى الدكتور أحمد عرفة :: المــــقالات الفقـــــــــهـــية-
انتقل الى: